قفزة مصرفية..4 ملايين حساب و1.67 تريليون أوقية ودائع

سجل القطاع المصرفي الموريتاني خلال عام 2025 مؤشرات نمو لافتة على مستوى الشمول المالي والودائع والانتشار الجغرافي، مدفوعاً بارتفاع غير مسبوق في عدد الحسابات البنكية وتوسع الشبكة المصرفية وزيادة حجم الموارد البشرية العاملة في البنوك.
وأظهرت البيانات الصادرة عن الجمعية المهنية للبنوك في موريتانيا أن عدد الحسابات البنكية ارتفع إلى 4.024.134 حساباً مع نهاية عام 2025، مقابل 2.493.994 حساباً في نهاية 2024، بزيادة تجاوزت 1.53 مليون حساب جديد، وبنسبة نمو بلغت 61 بالمائة، في واحدة من أكبر القفزات التي يشهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وتصدر البنك الشعبي الموريتاني (BPM) البنوك الوطنية من حيث عدد الحسابات بواقع 1.459.640 حساباً، متبوعاً بالبنك الموريتاني للتجارة الدولية (BMCI) بـ1.056.837 حساباً، ثم البنك الموريتاني للاستثمار (BMI) بـ984.019 حساباً، فيما سجل البنك الوطني لموريتانيا (BNM) أعلى معدل نمو سنوي في عدد الحسابات بنسبة بلغت 147 بالمائة.
ولم يقتصر النمو على قاعدة الزبناء، بل شمل كذلك حجم الودائع المصرفية التي ارتفعت إلى نحو 1.67 تريليون أوقية قديمة بنهاية 2025، مقارنة بـ1.44 تريليون أوقية في العام السابق، محققة زيادة قدرها 230 مليار أوقية ونمواً بنسبة 16 بالمائة.
وحافظ البنك الشعبي الموريتاني على صدارته من حيث حجم الودائع بعدما بلغت 407 مليارات أوقية، مسجلاً في الوقت نفسه أعلى نسبة نمو بين البنوك الكبرى بواقع 32 بالمائة، بينما حل البنك الموريتاني للاستثمار ثانياً بودائع بلغت 239 مليار أوقية ونمو نسبته 28 بالمائة، وجاء البنك الموريتاني للتجارة الدولية ثالثاً بـ238 مليار أوقية ونسبة نمو بلغت 18 بالمائة.
كما سجل بنك BIM نمواً قوياً في الودائع بلغ 27 بالمائة، في حين شهد بنك BII، المعروف سابقاً باسم سوسيته جنرال موريتانيا، أكبر تراجع بين البنوك بانخفاض ودائعه بنسبة 26 بالمائة لتتراجع من 118 مليار أوقية إلى 87.1 مليار أوقية، بينما انخفضت ودائع أورابانك بنسبة 15 بالمائة لتصل إلى 19.6 مليار أوقية.
وعلى مستوى التشغيل، ارتفع عدد العاملين في المصارف الموريتانية إلى 4239 موظفاً بنهاية 2025، مقابل 4027 موظفاً في العام السابق، بزيادة بلغت 212 موظفاً ونسبة نمو قدرها 5 بالمائة. وتصدر البنك الشعبي الموريتاني قائمة البنوك من حيث عدد الموظفين بـ609 موظفين، يليه البنك الموريتاني للتجارة الدولية بـ572 موظفاً، ثم البنك الموريتاني للاستثمار بـ480 موظفاً، بينما سجل الأخير أعلى نسبة نمو في التوظيف بلغت 16 بالمائة خلال العام.
كما واصلت البنوك تعزيز انتشارها الجغرافي، حيث ارتفع عدد الفروع إلى 363 فرعاً مقابل 348 فرعاً في نهاية 2024، بزيادة 15 فرعاً ونسبة نمو بلغت 4 بالمائة. وحافظ البنك الموريتاني للتجارة الدولية على صدارته من حيث عدد الفروع بـ52 فرعاً، متقدماً على البنك الشعبي الموريتاني بـ48 فرعاً، ثم البنك الموريتاني للاستثمار بـ47 فرعاً، فالبنك الوطني لموريتانيا بـ35 فرعاً.
وتزامنت هذه الديناميكية مع توجه البنك المركزي الموريتاني نحو سياسة نقدية أكثر مرونة، حيث قرر مجلس السياسة النقدية في أغسطس 2025 خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 6 بالمائة، مع تحديد سعر تسهيلات الإقراض عند 6.5 بالمائة وسعر الإيداع عند 2 بالمائة، مستفيداً من تراجع معدل التضخم من 3 بالمائة في يوليو 2024 إلى 1.3 بالمائة في يوليو 2025.
رغم المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع المصرفي تحديات في الوساطة المالية وتمويل الواردات والشمول المالي، فيما تتجه البنوك في إلى تعزيز الرقمنة وتوسيع خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول.