كشفت صحيفة واشنطن بوست أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس تنفيذ ضربات عسكرية ضد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، في خطوة قد تمثل تحولا جديدا في السياسة الأمريكية تجاه منطقة الساحل.
وبحسب الصحيفة، لا يزال المقترح قيد المراجعة داخل الإدارة الأمريكية، وسط تباين في مواقف كبار المسؤولين بشأن تداعياته العسكرية والدبلوماسية والجيوسياسية.
وفي حال إقرار العملية، ستصبح مالي ثاني دولة أفريقية تتعرض لضربات أمريكية خلال شهرين، بعد العملية التي نفذتها القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) بالتعاون مع الجيش النيجيري في مايو الماضي، والتي استهدفت قيادات بارزة في تنظيم الدولة الإسلامية.
وأفادت الصحيفة بأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تشكلت عام 2017 من اندماج عدة فصائل موالية لتنظيم القاعدة، عززت نفوذها في مالي ووسعت نشاطها إلى بوركينا فاسو والنيجر، مع تصاعد هجماتها باتجاه دول الساحل الغربية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة التهديد الأمني.
في المقابل، أكدت الحكومة المالية أنها لم تتلق أي إخطار رسمي من واشنطن بشأن هذه الخطط. وقال وزير الخارجية عبد الله ديوب إن باماكو علمت بالمقترح عبر وسائل الإعلام، مشددًا على أن أي تدخل عسكري أجنبي يجب أن يحترم سيادة مالي ومصالحها الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعادت فيه مالي رسم تحالفاتها الأمنية عقب انقلابي 2020 و2021، إذ أنهت التعاون العسكري مع فرنسا، ودعمت انسحاب بعثة الأمم المتحدة، وعززت تعاونها الدفاعي مع روسيا، التي باتت تقدم دعمًا مباشرًا للقوات المالية عبر "فيلق إفريقيا".
ويرى محللون أن أي ضربة أمريكية، إذا نُفذت، لن تقتصر أبعادها على مكافحة الإرهاب، بل ستعكس أيضًا اختبارًا لمدى استعداد واشنطن لاستعادة حضورها العسكري في منطقة تراجع فيها النفوذ الغربي لصالح روسيا.
ونقلت الصحيفة عن الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الساحل أندرو ليبوفيتش قوله إن أي تدخل أمريكي محتمل سيكون، على الأرجح، في شكل غارات جوية محدودة، مرجحًا أن يكون تأثيرها الميداني محدودا، حتى في حال استهداف قيادات بارزة في الجماعات المسلحة، وأنها لن تكون كافية لإحداث تغيير جوهري في مسار الصراع.
مالي على أعتاب ضربات أمريكية تستهدف جماعة مرتبطة بالقاعدة
