العالم يتحرك لاحتواء صدمة الطاقة مع تصاعد تداعيات الحرب الأمريكية–الإيرانية

تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متسارعة في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3% متجاوزة 110 دولارات للبرميل، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية بين الجانبين، وتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وفي تطور لافت، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف «أوبك+» اعتبارا من مايو 2026، في خطوة تعكس تحولا في سياستها الطاقوية، بالتزامن مع تحركات عالمية لإعادة تشكيل موازين العرض والطلب.

 كما أشارت تقارير دولية إلى أن القدرات التصديرية للغاز الأمريكي قد لا تكون كافية لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات القطرية.
وتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال عام 2026، إلى جانب زيادة أسعار السلع بنحو 16%، ما ينذر بضغوط تضخمية متزايدة على الاقتصاد العالمي. 

كما أطلقت كندا أول صندوق سيادي في تاريخها بقيمة 18.3 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونتها الاقتصادية في مواجهة التقلبات.
على المستوى الدولي، سارعت دول عدة إلى اتخاذ إجراءات متباينة لاحتواء الأزمة.

 ففي أوروبا، اتجهت بريطانيا إلى تثبيت أسعار الطاقة عبر عقود طويلة الأجل، بينما أعلنت هولندا والسويد خفض الضرائب وزيادة الدعم للمستهلكين.

 ويبحث الاتحاد الأوروبي آليات لتنسيق مخزونات الوقود، خاصة وقود الطائرات والغاز، مع خطط لخفض تكاليف الكهرباء.

وفي آسيا، فرضت الصين قيودًا على صادرات الوقود والأسمدة لتأمين السوق المحلية، وقدمت إعفاءات جمركية للدول الإفريقية المرتبطة معها بعلاقات دبلوماسية.

 كما شددت الهند إجراءاتها عبر رفع الضرائب على صادرات الوقود، وضبط السوق الداخلية، ومنع التخزين غير المشروع، إلى جانب توجيه المصافي لزيادة الإنتاج. 

في المقابل، رفعت كوريا الجنوبية الاعتماد على الفحم والطاقة النووية، وفرضت قيودًا على الصادرات، فيما خففت اليابان القيود على استخدام الفحم، ولجأت إلى احتياطياتها النفطية، مع مساعٍ لتنويع مصادر الطاقة.
وفي مناطق أخرى، قررت أستراليا السحب من احتياطيات الوقود، بينما تسعى بنغلادش لتأمين تمويل خارجي لوارداتها. كما خفّضت صربيا الرسوم على النفط ومددت حظر التصدير، في حين أعلنت إيطاليا وإسبانيا حزم دعم لتخفيف أثر الأسعار، بينما قدمت اليونان مساعدات مالية مباشرة للأسر والمزارعين.
وفي آسيا أيضا، كثّفت إندونيسيا إجراءاتها عبر تقييد المبيعات وزيادة إنتاج الفحم، مع إطلاق برامج وقود حيوي، فيما تبحث تايلاند شراء النفط من روسيا وتثبيت أسعار الديزل. 

كما اتجهت الفلبين إلى ضبط سوق الكهرباء وتفعيل صندوق طوارئ، بينما تسعى فيتنام للتحول إلى الوقود الحيوي.

وفي إفريقيا، عززت نيجيريا صادراتها من الوقود لدعم الدول المتضررة، في حين رفعت إثيوبيا الدعم، واتجهت ناميبيا إلى خفض الرسوم، بينما تبنت موريشيوس إجراءات لترشيد الاستهلاك.
وفي أمريكا اللاتينية، خفّضت الأرجنتين الضرائب مؤقتًا، وتستعد البرازيل لإعلان إجراءات جديدة بعد إلغاء ضرائب سابقة على الوقود. 

أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد اتجهت مصر إلى تقليص استهلاك الوقود الحكومي وخفض الدعم، في إطار مواجهة الضغوط.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة حالة استنفار عالمي لاحتواء تداعيات أزمة طاقة متفاقمة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، واضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد المنافسة على الموارد، ما ينذر بمرحلة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.