بعد قرن من النهب الاستعماري… فرنسا تعيد «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج

أعادت فرنسا قطعة تراثية نادرة إلى ساحل العاج بعد أكثر من مئة عام على إخراجها من البلاد خلال الحقبة الاستعمارية، في خطوة وُصفت بأنها إنصاف تاريخي واستعادة لذاكرة ثقافية مفقودة.
ويتعلق الأمر بطبل مقدّس يُعرف باسم «ديدجي أيوكويه»، أحد ما يسمّى بـ«الطبول الناطقة»، والذي استولت عليه القوات الاستعمارية عام 1916 قبل نقله إلى فرنسا سنة 1929. 

وقد عُرض في البداية داخل متحف تروكاديرو، ثم استقر لاحقاً في متحف كيه برانلي حيث ظل لعقود ضمن مقتنيات مرتبطة بتاريخ الاستعمار.
ووصل الطبل إلى مدينة أبيدجان على متن طائرة خاصة، وسط استقبال احتفالي شارك فيه زعماء محليون وفرق رقص تقليدية من جماعة «إيبرييه»، المالكة الأصلية لهذه القطعة التراثية.

 ويبلغ طول الطبل أكثر من ثلاثة أمتار، ويزن نحو 430 كيلوغراماً، وقد نُحت من خشب شجرة «الإيروكو».
وأكدت وزيرة الثقافة الإيفوارية، في تصريح لـهيئة الإذاعة البريطانية، أن استعادة الطبل تمثل «لحظة تاريخية مليئة بالمشاعر»، معتبرةً أنها تعكس استرجاع جزء مهم من الهوية الوطنية.

 كما أوضح مدير متحف الحضارات في أبيدجان أن القطعة ستُعرض في موقع بارز داخل المتحف الوطني لتعزيز وعي الأجيال الجديدة بتراثها الثقافي.
ويحمل «الطبل الناطق» رمزية كبيرة لدى جماعة «إيبرييه»، إذ استُخدم تقليدياً للتحذير من الأخطار وتعبئة السكان زمن الحروب، إضافة إلى الدعوة للمناسبات الاجتماعية والاحتفالات.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة أوسع أعلنتها باريس منذ عام 2017 لإعادة القطع الفنية الإفريقية إلى بلدانها الأصلية، في ظل تصاعد مطالب الدول التي عانت الاستعمار باسترجاع ممتلكاتها الثقافية. 

وكان البرلمان الفرنسي قد أقر قانوناً خاصاً يسمح بإعادة هذا الطبل، فيما اعتمد مجلس الشيوخ الفرنسي لاحقاً مشروع قانون إطارياً لتسهيل عمليات الاسترجاع مستقبلاً، على أن يناقش قريباً في الجمعية الوطنية الفرنسية.
وسبق لفرنسا أن أعادت كنوزاً ملكية إلى بنين، كما سلّمت سيفاً تاريخياً إلى السنغال، في مسار متواصل لإعادة النظر في إرثها الاستعماري، بحسب تقارير وكالات دولية.